محمد المقداد الورتتاني
52
البرنس في باريس
أما الأمم التي تغلبت على إفريقية أي المغرب الأدنى المعروف بالمملكة التونسية وعلى البرابرة السكان الأصليين ، وهم أبناء حام بن نوح الذي دعا عليه أبوه نوح بأن يكون ذريته عبيدا وخولا لولد أخويه سام ويافث ، وكان دينهم المجوسية إلّا في بعض الأحايين يدينون بدين من غلب عليهم من الأمم ، ولا يعلم عددهم وآماد أجيالهم إلّا من خلقهم . فيقال أول من غزاهم عرب اليمن وإن إفريقيا نسبة إلى إفريقش . قال الحموي : ذكروا أنه لما غزا المغرب انتهى إلى موضع واسع رحيب كثير الماء فبنى هناك مدينة وسماها إفريقية اشتق اسمها من اسمه ، ثم نقل إليها الناس ثم نسبت تلك الولاية بأسرها إلى هذه المدينة ، ثم انصرف إلى اليمن فقال بعض أصحابه : سرنا إلى المغرب في جحفل * بكل قرم أريحي همام نسري مع إفريقش ذاك الذي * ساد بعز الملك أولاد سام قالوا فلما اختط المسلمون القيروان خربت إفريقية وبقي اسمها على الصقع جميعه . ثم ملوك العرب الرعاة بمصر حوالي سبع عشرة مائة قبل المسيح ، ولكن لم يبق من أثر مدون يخبر بتفاصيل هذا الاحتلال وتحقيقه . والفنيقيون بدأوا أمرهم بالتجارة بإفريقيا ، وهي من مقدمات الاستيلاء للتعرف بطرق البلاد والاطلاع على مكامن الضعف وترقّب الفرص واتخاذ البطانة وتسريب الأموال للأعوان والأدلاء ، فدامت دولتهم من سنة 880 ق م إلى سنة 146 ق م ، ثم أمة الرومان من سنة 146 ق م إلى 439 سنة ب م ثم أمة الفندال 439 - 534 . ثم الروم « الكريق » 534 . ثم العرب 27 ه ، وقد تقدم ذكر عبد الله بن أبي سرح . ثم قبايل الهلاليين لما أمر المعز بن باديس بلعن عبيد الله في الخطب ، فخطب قاضي مدينة صبرة وإمام الجامع الأعظم بها القاضي محمد بن جعفر وقال : اللهم والعن الفسقة الكفار . وأمر السلطان خطيب جامع القيروان أن يفعل مثل ذلك على